حميد بن أحمد المحلي

219

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالسيف والسنان ، والإحن والأضغان ، ثم يقول غير متأثّم ولا مستعظم : فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا شلل منتحيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت تناديهم ، ولتردنّ وشيكا موردهم ، ولتودنّ أنك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت . اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دمائنا ، وقتل حماتنا ، فوالله ما فريت إلا جلدك ، ولا حززت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما تحمّلت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت من عترته في حرمته ولحمته ، وليخاصمنك حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ، ويأخذ لهم بحقهم ، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ الآية [ آل عمران : 169 - 170 ] وحسبك بالله حاكما ، ومحمد خصيما ، وبجبريل ظهيرا ، وسيعلم من بوّأ لك وأمكنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا ، وأنكم شر مكانا وأضعف جندا ، ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك ، على أني أستصغر قدرك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرّى . ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النّجباء بحزب الشيطان الطلقا ، فتلك الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفوها الذئاب ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدننا « 1 » وشيكا مغرما ، حيث لا تجد إلّا ما قدّمت يداك ، وما ربك بظلام للعبيد ، فإلى الله المشتكى ، وعليه المعوّل ، فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمرنا ، ولا

--> ( 1 ) في ( أ ) : لتجدنا .